ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

و كَمَرِّ الْبَرْقِ؟ قَالَ: أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْبَرْقِ كَيْفَ يَمُرُّ وَيَرْجِعُ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ؟ ثُمَّ كَمَرُ الرِّيح، ثُمَّ كَمَرُ الطَّيْرِ، وَشَدَّ الرِّجَالِ، تَجْرِي بهِمْ أَعْمَاكُتُمْ وَنَبِيُّكُمْ قَائِمٌ عَلَى الصِّرَاطِ يَقُولُ: رَبِّ سَلَّمْ سَلَّمْ).

(1) (

هنا يمكن أن نلحظ ملحظا مهما وهو أن الإباضية الأوائل

لتحفّظهم الشديد على الأخذ بالرّوايات الآحادية في الاعتقاد، نجدهم لا يوردون أي رواية عن الصراط في مسند «الربيع بن حبيب»، في حين نجد أن الجيطالي يبدي رأيه في المسألة قائلا: والذي عندي والله أعلم، أنّ الصّراط المذكور في القرآن على وجهين: أحدهما طريق الإسلام كما قدمنا. والثاني أنه الجسر الموضوع على متن جهنّم المرتب عليه القناطر السبع التي هي مراصد و مجالس للعباد حتى يسألوا عن السبع السؤالات المشهورة؛ هذا مشهور في كتب أصحابنا ويدلّ على هذا قوله تعالى: ﴿فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الجَحِيمِ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ﴾ [الصافات: 23، 24] إذ يستحيل حمل الصّراط المذكور هاهنا على طريق الاسلام والله أعلم. فهذا ممكن في العقل لأنه ليس فيه ما يحيله، ولا في الشرع ما يبطله، فإنّ القادر على أن يطير الطير في الهواء قادر على

أن يسير الإنسان على الصراط، والله أعلم بكيفيته» (2).

ما يلاحظ في هذه الفقرة هو أنّ مسلك التوفيق قد يحلّ مشكلة الاختلاف أحيانا، سيّما إن كان التوفيق ممكنا ولا يوجد (1) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها، رقم 329. (2) قناطر الخيرات، مصدر سابق، ص 232، 233.

130