ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ١٣١

ما يعارضه أو ينقضه. كما يبدو كذلك أنه يتورع عن الدخول في تفاصيل كيفية الصراط، مكتفيا بالإيمان به.

2 - الميزان ويورد فيه الجيطالي قوله سبحانه: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: 102، 103]. ثم يقول: «فقال أصحابنا ومن وافقهم: ميزان الأعمال تمييزها وتفضيلها ووزن النّيات المعتقدة لها، ودليله: ﴿وَالْوَزْنُ وْمَئِذٍ الحَقُّ﴾ [الأعراف: 08] فيثقل الحق يوم القيامة لصاحبه فينجو به كما ثقل على نفسه في الدنيا فتحمله، ويخف الباطل عند الوزن لصاحبه فيهلك به كما خف على نفسه في الدنيا فارتكبه، ولأن الأعمال أعراض لا تظهر للعيان فتوزن بالميزان. ويستدل بقول الشاعر:

وزن الكلام إذا نطقت وإنّما يُبدي عيوب ذوي العقول المنطق ثم يأتي على ذكر الرأي الآخر، فيقول: وقال مخالفهم، إنه ميزان على الحقيقة ذو كفتين ولسان عظمه مثل طباق السماوات والأرض، توزن فيه الأعمال» (1). ويورد قول الغزالي في الإحياء: «إنّ الله تعالى يحدث في صحائف الأعمال وزنا بحسب درجات الأعمال عند الله تعالى فتصير مقادير أعمال العباد معلومة للعباد، حتى يظهر لهم العدل في العقاب أو الفضل في العفو وتضعيف الثواب» (2).

(1) قناطر الخيرات، مصدر سابق، ص 231.

(2) إحياء علوم الدين، مصدر سابق، ص 114 115. مع ملاحظة تنقيح الجيطالي للتركيب - المختل في الجملة أعلاه على النحو الآتي: «يحدث في صحائف الأعمال

وزناً بحسب درجاتها عند الله فتصير مقادير الأعمال معلومة للعباد».

131