ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

( … ) والشفاعة إنّما هي للمسلمين الذين ماتوا على الطاعة ( … ) وقال تعالى مخبرا عن أهل النار: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ وَلَا صَدِيقٍ تميم﴾ [الشعراء: 100، 101] في أمثالها وكان «جابر بن زيد» رحمه الله يحلف ما لأهل الكبائر من شفاعة، وكان يقول: والله ما شفاعة الملائكة والنبيين والمؤمنين إلا للتائبين، وكان يقول: ما نالت دعوة مؤمن منافقا قط، والشفاعة ليست لمن استوجب العقاب فيصير بها إلى القواب، ولكن الشفاعة زيادة لهم في الثواب وتشريف في المنازل» (1).

وبهذه العقيدة كان الجيطالي فيما يبدو يردّ على ما ذهب إليه الغزالي في الإحياء؛ فقد أفرد في خاتمة أجزاء الكتاب؛ بابا يورد فيه كل المرويات التي تثبت الشفاعة للعصاة وترجو لهم النجاة، ويرى أن ذلك سيقع بفضل من الله في تشفيع الأنبياء والأولياء والأقارب ليخرج من النار من حق عليه العذاب. لعلّ مبرّر الجيطالي فيما ذهب إليه إضافة إلى عرض قول الإباضية في المسألة، هو سعيه للحفاظ على سلامة معتقد المسلم من التناقض، وصيانة هذا البناء الضخم الذي اجتهد الغزالي في إتقان بنائه ليُحيي به علوم الدين، وكأنّي بالجيطالي لم يستسغ أن يختم الغزالي كتابه بما

ينقض به غزله، وبما يجرى العصاة ويمنحهم الأمان.

يمكن أن نخلص بعد هذه البسطة إلى أن: «مواقف الجيطالي حول كبريات قضايا علم الكلام كالصفات ورؤية الله وخلق

(1) قناطر الخيرات، مصدر سابق، ص 264.

134