ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

- خلص البحث إلى وضع كرونولوجيا للتصوف الإباضي المغاربي، حيث تتحدّد ملامحه مع أبي العباس الفرسطائي (ت: 504 هـ) في كتابه: «تبيين أفعال العباد» فقد أبدع في التصنيف بناءً على تراكم التراث الإباضي في علم الأخلاق، ثمّ يأتي أبو حامد الغزالي (ت: 505 هـ) وانتشار كتابه «إحياء علوم الدين» الذي أثر في الأوساط المغاربية، ويبدو ذلك جليا مع أبي يعقوب الوارجلاني (ت: 570 هـ) الذي درس في الأندلس وتأثر بالمدرسة الغزالية هناك، وكتبه تشهد على التأثر بأفكاره. ثم يأتي إسماعيل الجيطالي (ت: 750 هـ) ليقوم بإعادة إنتاج كتاب الإحياء، مضيفا إليه ما انتخبه من كتب التزكية المشهورة، وأثراه بآراء علماء المذهب الإباضي؛ حتى يقدّمه للفكر الإسلامي بصورة لا تخضع لضغط

توجه مذهبي معين أو الحواجز وهمية تمنع من الاستفادة.

في هذا البحث لم نتمكن من عقد مقارنة مطوّلة بين الكتابين القناطر والإحياء لأن ذلك يستغرق دراسة نظرية، بل بحثنا عن تأثير التصوّف الغزالي في كتاب القناطر، ولو لم يكن من فضل للجيطالي الافضل احتضان الإحياء وإعادة تحريره بأسلوبه؛ لكان حسنةٌ تُحسب له وللإباضية الذين لم يُعهد عنهم إحراق

كتب المخالفين وإتلافها أو منع تداولها.

- ما قام به الجيطالي هو ديدن المنصفين الذين يطلعون ويستفيدون من كلّ إنتاج علمي يُتاح بين أيديهم، دونما تحيّز أو إقصاء، ولو قام بذلك روّاد المذاهب والجماعات مع كتب مخالفيهم مثلما فعل الجيطالي لكان ذلك سُنَّة حسنة، ومنهج صدقٍ

138