ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

في الوقوف أمام موجة تكفير وتضليل الآخر، وفتحا لمجال الحوا والتعايش بين المسلمين.

- من الضروري أن نثمن ما قام به المحققان «سيد كسروي حسن» و «خلاف محمود عبد السميع» في مقدمة تحقيق كتاب قناطر الخيرات»، فلم يذكرا فيه نسبة الجيطالي إلى الإباضية، بل ذكر وه كعالم من علماء الأمة وأشادوا بمجهوده في القناطر، وبذلك قد قدما هذا العمل الجليل للساحة الإسلامية دون أي غشاوة أو خلفية مذهبية معيّنة.

- اختار الجيطالي أن يستأنس في القناطر بالأحاديث النبوية المروية في كتاب الإحياء للغزالي، وأحيانا يتحفظ من بعضها ولا ينقلها. واستأنس أيضا بالمرويات والأشعار وحكمة البلغاء وكلام الفقهاء من كتب التزكية المشهورة كأدب الدنيا والدين للماوردي، وقوت القلوب لأبي طالب المكي، وذم الهوى لابن الجوزي. وإلى جانب ما سبق نلمس الحضور الإباضي من خلال إيراده لأحاديث من مصنفات الإباضية وما اشتهر من آرائهم وسيرهم وحكمتهم.

- مما يؤخذ أحيانا على منهج النقل الحرفي لصاحب القناطر عن الإحياء؛ هو عدم تمييز كلام الجيطالي عن كلام الغزالي، وكمثال على ذلك نجد أحد الكتاب ينقل مقولة: «فاعلم أنه من عرف الحق بالرّجال حار في متاهات الضلال، فاعرف الحق أهله، وينسبها إلى الجيطالي، لكن عند التحقيق نجد أنّ

تعرف

قائلها هو الغزالي.

139