ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ١٤١

- التركيز على الصّياغة الفقهية في الكتابات الأخلاقية، لأنّ النفوس في البيئة الإباضية جبلت على الانصياع للفقهاء الذين يعلمونهم أمور دينهم ودنياهم، ولعلّ فائدة تلك القواعد الأخلاقية المركزة أنها عمليّة، ويسهل حفظها والاستدلال بها. ما نلمسه في مصنفات الإباضية؛ أولوية الجانب العقدي وتصحيح التصورات والاكتفاء بما هو وارد في الشرع دون الانسياق مع ما قد يمليه هيجان العواطف من غموض ورمزية في الأقوال وإثارة للشبهات في العقيدة. من ثم نجد في كتب العقائد والفقه والسِّير؛ مباحث في أمراض القلوب ومداخل الشيطان وتقويم السلوك والأخلاق.

- نجد من علماء الإباضية من اختار مصطلحي السير والسلوك للدّلالة على ما يتعلق بالتصوّف.

لعل طريقة تناول مبحث أفعال العباد في القرن السادس هجري مع أبي العباس الفرسطائي؛ هو من باب تحويل اهتمام عامة الناس، من الانشغال بخلق أفعال العباد والمسائل الكلامية، إلى الاهتمام بما يصلح أعمال الإنسان ويأخذ بصاحبه إلى الجنان، فيكون بذلك كتاب تبيين أفعال العباد هو محاولة لإضفاء البعد الرّوحي على المسائل الكلامية.

- الملاحظ في الكتابات المتقدّمة أنها كانت تلتزم صياغة العبارة عقديا وفقهيا في تأصيل الأخلاق، ثم وقع الانفتاح على موروث الأحاديث التي ترويها كتب السنن والتصوف،

141