ملامح التصوف الإباضي المغاربي
الجزء ١ · صفحة ١٥المقدمة
يزخَرُ التراث الإسلامي بأمهات الكتب التي تُعتبر الأساس لمختلف علوم الشريعة، وكلّها تنطلق من مورد واحد وهو الوحي تنزيلا وبيانا أي الكتاب والسُّنَّة، وقد زاد الاهتمام بالبحث في روح الشريعة وجوانب التزكية التي ميزت دين الإسلام، وهو مجال حري بالبحث والمراكمة؛ لما له من أصل أصيل في كتاب الله، حيث يقول الله تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران: 164]، ويقول عليه الصلاة والسّلام: «مَا آمَنَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ [مسند الربيع، رقم: 775]. فقد وضع الله عزّ وجلَّ على عاتق نبينا الكريم عليه السّلام القيام بمهمة تزكية النفوس؛ والتي تُعتبر الحلقة الواصلة بين تلاوة الآيات وتعليم الكتاب والحكمة، نظرا لأهمية تطهير النفس والجوارح قبل تلقي الوحي وأثناءه وبعده، فتكون بذلك عملية ملازمة للمسلم إلى حين لقاء ربه.
15