ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ١٦

ولقد كان الاهتمام بالتزكية متضمنا في فكر وممارسات الرعيل الأول، حتى إذا وقع تدوين العلوم وتقسيمها برز علم يُعنى بالأحوال والسلوك والأخلاق سُمّي بعلم التصوّف، و صُنفت فيه مؤلّفات تبحث أسراره وتضبط توجهه وتُبحِر في خباياه، فنما هذا العلم وتشعب وصارت له مدارس وطرق في المشرق والمغرب، ينضوي تحتها مريدون من مختلف المذاهب الكلامية والفقهية.

وقد شهد مسار التصوّف منعرجا كبيرا إثر ظهور كتاب إحياء علوم الدين» لأبي حامد الغزالي، الذي كان له الأثر الكبير أيضا على الفضاء الإباضي مع ظهور كتاب «قناطر الخيرات بعده بحوالي ثلاثة قرون. ويُعد البحث في مميزات التصوف الإباضي المغاربي من الأهمية بمكان نظرا لندرة الدراسات المتخصصة في هذا المجال.

يبدو أن طبيعة البحوث التي ستكشف عن تلك المميزات لا بد أن تكون من قبيل البحوث المقارنة التي تدرس مدى التأثر والتأثير بين المدارس الصوفية الموجودة آنذاك، من هذه الزاوية يأتي هذا البحث ليدرس بعض مميزات التصوف الإباضي، و مدى تأثره بالتصوّف الغزالي الذي ساد في المغرب الإسلامي في فترة متقدمة.

كما يمكن أن نلاحظ أن أعلام الإباضية شرعوا في الانفتاح على الآخر في وقت مبكر، وقد نظر علي يحيى معمّر (ت: 1400 هـ

16