ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ١٧

/ 1980 م) لهذا الانفتاح بمقولته المشهورة في كتابه «الإباضية بين الفرق الإسلامية حيث يقول: «المذهبية في الأمة الإسلامية لا تتحطم بالقوة ولا تتحطّم بالحجة، ولا تتحطم بالقانون، فإنّ هذه الوسائل لا تزيدها إلا شدة في التعصب، وقوة رد الفعل؛ وإنما تتحطّم المذهبية بالمعرفة والتعارف والاعتراف». ويعزّز هذا التوجه الرشيد ما ذَكَرَه عمر و خليفة النامي (غيب في 1406 هـ / 1986 م) في مقدّمة تحقيقه لكتاب قناطر الخيرات»: «والحقيقة التي لا سبيل إلى إنكارها أن المسلمين في حاجة إلى التعارف الكامل في هذا العصر الذي تيسرت فيه وسائل اللقاء، وفي حاجة إلى أن يطلعوا جميعا على الحق الذي حمل كل فرقة جانبا منه». هذه هي الأسس الفكرية التي انطلق منها الإباضية للتعايش بين المدارس الإسلامية على اختلاف مشاربها.

دوافع البحث:

يأتي هذا البحث في سياق محاولة استكشاف التثاقف الإباضي - الأشعري) في المغرب الإسلامي في حقبة مبكرة من التاريخ. وأشير على سبيل المثال إلى اهتمام بعض الباحثين الإباضيين بالدراسات المُقارنة، فقد سلّط «مصطفى باجو» الضّوء في مجال أصول الفقه في بحث الماجستير الموسوم بالآراء الأصولية للوارجلاني من كتاب «العدل والإنصاف» مقارنة بكتاب المستصفى» للغزالي، وذكر الباحث سبب اختياره

17