ملامح التصوف الإباضي المغاربي
الجزء ١ · صفحة ١٩الإباضية بين النظرية والتطبيق مقارنة بأهل السنة والجماعة وتناول فيه شروط الإمامة وأحكامها، وآلية تولية الحكام وعزلهم، والتداول على السلطة، وإمامة المرأة .. وبين ما تتميز
به المدرسة الإباضية في السياسة عن غيرها من المدارس. أما في هذا البحث فسأجتهد وأواصل مسيرة هذه الدراسات المقارنة، بتسليط الضوء على جوانب التزكية والتصوّف في كتاب قناطر الخيرات الإسماعيل الجيطالي؛ مقارنة بكتاب «إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي.
ما دفعني إلى خوض غمار هذا البحث هو التطلُّع إلى اكتشاف تعامل الإباضية مع علم التصوف والصوفية عبر مختلف مراحل التاريخ، ومحاولة الاستفادة من منهجهم لعلاج بعض النزعات الصوفية التي بات يُروّج لها على نطاق واسع، سيما مع تطوّر التقنيات الحديثة في وصل المجتمعات الصغيرة بالعوالم الكبيرة، فكان لزاما على الباحث أن يتمكن من فهم الضّوابط التي أرساها علماء المذهب انطلاقا من أصوله، في كيفية التعاطي مع الأفكار الوافدة بعلم وحكمة. ومما أثار فضولي هو ما وجدته عبر صفحات التاريخ؛ من نزوع إلى مسلك التصوف الإسلامي، فالباحثون يؤكدون أن التصوّف قد أسهم في تقليل حدة الخلاف بين الفرق الإسلامية لأنه يركز على النهايات، ويربط علاقة الإنسان بالله، ويسعى إلى قطع العلائق بغيره. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنّ
19