ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

مالك بن أنس». وبهذا يكون مذهبهم قد نشأ وبرز ما يقرب من مائة سنة من نشوء المذاهب الأربعة (1).

المطلب الثاني: انتقال المذهب الإباضي إلى المغرب

الإسلامي

بعد انتشار المذهب الإباضي في كُلّ من اليمن ومكة والمدينة والبصرة وعُمان، ثم انحساره بفعل القمع الأموي لكل حركة معارضة للحكم آنذاك، ومع نهاية القرن الأول هجري وبداية القرن الثاني نجد أن «سلمة بن سعد» (2) ارتحل ليبشر بالمذهب الإباضي في بلاد المغرب الإسلامي، حيث وجد له بيئة خصبة في شمال افريقيا لسببين هما:

- «اضطهاد الأمويين للإباضية في المشرق. - اضطهاد أمراء بني أمية للبربر في المغرب» (3). فاغتنم تلك الأجواء ودعا النّاس إلى المبادئ العادلة التي أتى بها الإسلام، فاستجاب له أهل جبل نفوسة في البداية

(1) دراسة في الفكر الإباضي، المرجع نفسه، ص 29 ذكر ذلك: دونالد هولي في كتابه عُمان ونهضتها الحديثة). (2) هو سلمة بن سعد بن علي الحضرمي اليمني، كان حيا في 135 هـ من تابعي التابعين، أخذ العلم عن الإمام جابر بن زيد وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وضمام بن السائب، نجحت بعثاته العلمية لطلبة من ليبيا وسدراته والقيروان إلى البصرة ليتعلموا على يد أبي عبيدة، عُرفوا فيما بعد بحملة العلم إلى المغرب. محمد ناصر وسلطان الشيباني، معجم أعلام الإباضية قسم المشرق، مرجع سابق، ص 205.

(3) نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة، مرجع سابق، ص 18.

34