ملامح التصوف الإباضي المغاربي
الجزء ١ · صفحة ٣٥- وكانوا معقلا رئيسا لإباضية المغرب في الثلث الأول من القرن الثاني -هجري - حيث أرسل سلمة بن سعد» إلى البصرة ثلة من الشباب منهم: «أبو عبد الله الجناوني» (1) ثم أردف بأربعة آخرين سُمُّوا بعد عودتهم بحملة العلم الخمسة، وتذكر المصادر تاريخ رجوعهم سنة 140 هـ / 757 م بعدما قضوا خمس سنوات في التكوين والإعداد، ليعودوا إلى قبائلهم بزادٍ وفير (2)
من العلم والحكمة وفنون السّياسة الرشيدة برؤية إباضية. يذكر زاهر الحجري أنه بعد العودة إلى الديار باشر حملة العلم العمل على إحياء إمامة عادلة تحفظ للناس حرّيتهم وتحررهم من الأسر الملكي باسم الإسلام، فبويع في تلك السنة «أبو الخطاب» (3)
809
(1) هو محمد بن عبد الحميد ابن مغطير الجناوني، من قرية إيجناون بنفوسة ليبيا، أول من ارتحل إلى البصرة لطلب العلم عند أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، ثم عاد إلى نفوسة ليقوم بمهمة الإفتاء عايش قيام ثلاث دول إباضية في المغرب الإسلامي وكان لا يزال حيا حين قامت الدولة الرستمية سنة 160 هـ. معجم أعلام الإباضية قسم المغرب، مرجع سابق، ج 4، ص (2) حملة العلم الخمسة هم: أبو درار إسماعيل بن درار الغدامسي من غدامس جنوب طرابلس، عبد الرحمن بن رستم الفارسي القيرواني، عاصم السدراتي من سدراته غربي الأوراس، أبو داود القبلي النفزاوي من جنوب تونس، وانضم إليهم من البصرة أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري اليمني. ينظر: زاهر الحجري، الإباضية في
الغرب الإسلامي، مكتبة الجيل الواعد عُمان، ط 1: 2012، ص 124 (3) هو عبد الأعلى بن السمح المعافري من علماء اليمن في القرن 2 هـ، أخذ العلم عن شيخه أبي عبيدة مسلم وأوصاه أن يقيم الإمامة بمجرد وصوله إلى بلاد المغرب الإسلامي، فصادف الاضطراب الحاصل بسبب قيام ثورة الصفرية فأعلن إمامته وبايعه الناس، وسار بهم إلى تطهير القيروان من فساد قبيلة وفرجومة. دام حكمه الراشد أربع سنوات ثم أرسل إليه جعفر المنصور؛ ابن الأشعث الخزاعي فقضى عليه
35