ملامح التصوف الإباضي المغاربي
الجزء ١ · صفحة ٣٦إماما على طرابلس، ثم سقطت إمامته بعد أربع سنوات على يد العباسيين. لكن لم تلبث أن انتفضت ثورة أخرى ضد العباسيين معلنة قيام الإمامة من جديد سنة 154 هـ / 770 م على يد أبي حاتم الملزوزي (1) في طرابلس بعد انتصارات على سيطرة العباسيين ومواطن نفوذهم في القيروان إلا أن الإمامة سقطت هي الأخرى بعد سنة أو سنتين من نشوئها.
وهكذا نرى أن الاحتكاك يزداد قوة مع السلطة المركزية آنذاك (أي الدولة العباسية فكلّما قرر الإباضية أن يُنشئوا کيانا مستقلاً يحفظ لهم مذهبهم واستقلالهم بحياتهم الطموحة إلى العدل والاستقرار بعيدا عن التسلّط على رقاب الناس، إلا ونجد أن الصراع يشتد ويزداد ضراوة عن سابقه، ثم كانت
المحاولة الثالثة والأخيرة لإقامة دولة إباضية عادلة.
بعد انهيار صرح الإباضية في طرابلس والقيروان انزاح عبد الرحمن بن رستم (2) الذي كان واليا على القيروان قبل
في معركة تاورغا سنة 144 هـ. معجم أعلام الإباضية قسم المشرق، مرجع سابق،
ص 261.
(1) هو يعقوب بن لبيد (أو حبيب من بني كندة بالولاء، أخذ العلم عن حملة العلم، وبويع بالإمامة في طرابلس سرا سنة 145 هـ، وجهر بإمامة الدفاع سنة 154 هـ فاستطاع أن ينتصر على جيش ولاة بني العباس مرات عديدة، إلى أن باء بالهزيمة أمام جيش بقيادة والي مصر بعثه الخليفة المنصور في معركة مغمداس سنة 155 هـ. معجم أعلام الإباضية قسم المغرب، مرجع سابق، ج 4، ص 997
(2) هو عبد الرحمن بن رستم ابن بهرام بن،کسري حاكم الدولة الرستمية ما بين 160 هـ إلى 171 هـ، ولد بالعراق في العقد الأول من القرن 2 هـ، ويرجع نسبه إلى
36