ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ٣٧

سقوط الإمامة الأولى؛ انزاح نحو المغرب الأوسط، وبعد سقوط الإمامة الثانية اجتمع الإباضية حوله في تاهرت (1) التي اختاروها لبناء مدينة حصينة منيعة، فشيّدوها وصارت مزدهرة في عصرها وقد أشاد في وصفها الكتاب والرحالة، وتحوّلت من غابة كثيفة تأوي السباع إلى عمران أنيق، وقبلة التجارة والاقتصاد. كما أنهم استقروا بالأندلس وكونوا بها علاقات اقتصادية قوية وأقاموا دويلات بالجنوب الشرقي)

(2)

كانت الدولة الرستمية ملتقى العلماء، ومقصد الناس من شتى الفرق والمذاهب والأديان، كما اشتهرت بالرخاء والأمن، واستطاعت منافسة الأدارسة والأغالبة (الجارتان القويّتان لها) لمدة تزيد عن القرن وربع القرن (من 160 هـ إلى 296 هـ)، ثم انهارت بفعل عاملين: عامل الاقتتال الداخلي، وعامل المد

الأكاسرة ملوك الفرس والبعض يرجعه إلى اللذارقة ملوك الأندلس، توفي أبوه بالحجاز فتزوجت أمه من مغربي أخذها وابنها اليتيم إلى القيروان، وهناك نشأ وتعلم. انتقل مع حملة العلم إلى المشرق، ثم عاد وتمكن من سياسة قطاع كبير من بلاد المغرب بعدله وورعه وحنكته له تفسير كتاب الله العزيز، لكن لم يصلنا. معجم أعلام الإباضية قسم المغرب، مرجع سابق، ج 3، ص 515

(1) من تلمسان إلى مدينة تاهرت أربع مراحل .. كانت فيها سلف من الزمان مدينتين كبيرتين إحداهما قديمة والأخرى محدثة والقديمة من هاتين المدينتين ذات سور وهي على قمة جبل قليل العلو، وبها ناس وجمل من البرابر ولهم تجارات وبضائع وأسواق عامرة وضياع جمة .. ومياه متدفقة وعيون جارية .. وبالجملة إنها بقعة حسنة. الشريف الإدريسي، نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، المجلد الأول، الإقليم الثالث، مكتبة

الثقافة الدينية، مصر، د. ط، د. ت، ص 256.

(2) ينظر: الإباضية في الغرب الإسلامي، مرجع سابق، ص 148، 149.

37