ملامح التصوف الإباضي المغاربي
الجزء ١ · صفحة ٣٨الشيعي بقيادة أبي عبد الله الفاطمي الذي نسف تلك الحضارة وأحرق تراثها وأبادها نهائيا» (1).
وبعد سقوط الدولة الرستمية؛ «رجع الإباضية إلى أنفسهم، واستمرت حياتهم على طريقتهم المعروفة، عمل دائم لله ومحاسبة للنفس، ومجاهدة للشيطان والهوى، وإحياء السيرة المرضية، لا يأبهون للدنيا ولا يقيمون لها أي وزن» (2). وبذلك تُطوى صفحة من التاريخ الإباضي المغاربي الذي كان يتسم بالحراك السياسي والعسكري، والمواجهة المستميتة لحماية المذهب الإباضي، لتبدأ صفحة جديدة فيما يسمى بمرحلة الكتمان وتنظيم المجتمعات الصغيرة للإباضية بأنظمة تحفظ لها كيانها بما لا يمثل خطرا على الدول الكبرى التي تعاقبت على الشمال الإفريقي، وهذا النظام الذي سنتحدث عنه يعود له الفضل بعد الله في استمرار سلسلة المذهب ترق ولا تنقطع، منذ سقوط الدولة الرستمية إلى يومنا هذا؛ إنّه نظام العزابة. لكن سنؤجل الحديث عنه إلى المباحث اللاحقة، حتى نأتي على ذكر مميزات المذهب الإباضي في ظل التحولات التي شهدها عبر العصور.
المطلب الثالث: مميزات المذهب الإباضي
قبل الحديث عن مميزات هذا المذهب بعد أن أتينا على ذكر نشأته التاريخيّة، لا بأس بأن نتطرّق في عجالة إلى جملة المسائل (1) ينظر: الإباضية في الغرب الإسلامي، مرجع سابق، ص 127. للتوسع يمكن الرجوع إلى كتاب: الدولة الرستمية، إبراهيم بحاز.
(2) علي يحيى معمّر، الإباضية في موكب التاريخ، الحلقة الثانية، مكتبة وهبة، القاهرة، ط 1: 1964، ص 76.
38