ملامح التصوف الإباضي المغاربي
الجزء ١ · صفحة ٣٩العقدية التي نافح عنها الإباضية منذ البدايات، وقد أوجز محمد نعيم ساعي ذكر بعض منها:
- قولهم في مرتكب الكبيرة فهو ليس مشركا ولا كافرا، بل هو مسلم تجري عليه أحكام المسلمين حيا وميتا. كما أنه ليس مؤمنا باعتبار أن الإيمان عندهم قول وعمل ووفاء. أما حاله في الآخرة إن لم يتب وبقي مصرا على كبائره، أنه يُخلّد في النار والعياذ بالله، ويتفقون بذلك مع المعتزلة. - قولهم في القرآن أنه مخلوق وهو قول المعتزلة أيضا، إلاّ أنهم يفصلون في المسألة؛ فكلام الله النفسي هو صفة ذاته القديمة الأزليّة، أما ما أنزَله مما يُقرأ على ألسنة البشر ويُكتب في المصاحف، فهو مخلوق مُحدّث، وبهذا المنطق لا يختلفون مع
أهل المقالات. - قولهم في رؤية الله في الآخرة هو المنع، فما يجوز في حق المرئيات من جسم وحيّز ولون هو ممنوع في حقه تعالى، وما يأتي في النصوص بلفظ الرؤية والنظر فماله التأويل بما يتوافق مع
قطعيات القرآن الكريم، ومذهبهم في هذا يتفق مع المعتزلة. - قولهم في الخروج على السلاطين، هو عدم الجواز إلا بشرطين اثنين، وهما: أن يكون الحاكم ظالما جائرا، وألا يترتب على الخروج عليه مفاسد أكثر من المصالح، فإذا كان الخروج عليه في غالب الظن موقظا للفتن وفيه سفك للدماء واستحلال للأعراض وتطميع للأعداء، لم يجز الخروج عليه قولا واحدا (1).
(1) ينظر: محمد نعيم ساعي، القانون في عقائد الفرق والمذاهب الإسلامية، دار السلام، مصر، ط 1: 2007، ص 366 وما بعدها.
39