ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ٤٠

- وفي الفقه نجد أن باب الاجتهاد ظل مفتوحا عندهم منذ القرون الأولى، وينفتحون على المذاهب الفقهية انفتاحا لافتا، كما أن لهم موسوعات مطوّلة منها: قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة في واحد وتسعين جزءا للعلامة جميل السعدي (في المشرق)، وشرح النيل وشفاء العليل في سبعة عشر جزءا للعلامة امحمد اطفيش (في المغرب)، وقد اقتبست القوانين المصرية في المواريث بعض آرائهم كما يذكر ذلك، العلامة محمد أبو زهرة» (1).

من خلال ما سبق ذكره يمكن أن تجمل ما تميز به المذهب الإباضي؛ كما يذكر محمود قمبر في معرض حديثه عن التربية عند الإباضيّة أنّ المذهب يمر بفترة تمحيص للمبادئ التي اعتنقها ودعا إليها منذ قضية التحكيم، ومما ذكره

كذلك:

كانت العقيدة فوق القبيلة، فالإباضية لم تقم كغيرها من الدعوات أو السلطات على مبدأ العصبية القبلية الذي أشار إليه ابن خلدون، مستدلاً بحركة التاريخ في قيام وانهيار الأمم (من مبادئ الإباضية: أن الإمامة ليست بالضرورة مقترنة بشرط القرشيّة، والأفضلية للتقوى والعدالة). - كان مجتمعُ الإباضية ممثلا للأمة الإسلامية التي تذوب فيها النعرات العرقية، ففي دولة تاهرت (عاصمة الدولة

(1) محمد أبو زهرة، تاريخ المذاهب الإسلامية، الجزء الأول في السياسة والعقائد، دار الفكر العربي، القاهرة، د. ط، د. ت، ص 85.

40