ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ٤١

الرستمية) نجد التجانس الديني يؤلّف بين العرب والفرس والبربر والروم، وبين الأحرار والموالي، وبين الكبراء والبسطاء بشكل إنساني متعاطف.

- كان لهم قبول حسن في أوساط الأفارقة السود الذين دخلوا بفضل دعوتهم إلى الإسلام، في مالي وغانا وغيرها من

البلدان.

- المجتمع الإباضي كان في معظم أطوار حياته، مجتمعا دائم التشكل، عاش حياة تتهدّدها الأخطار على نحو متواصل، ولم يُعْطِه التاريخ حياة الدّعة والاستقرار أو فرص الحياة المعمرة والمستقرة التي تصل إلى شيخوخة طبيعية وتجد لتربيتها فائضا أو تقعد الحاجة إليها (1).

وبهذا نكون أمام مجتمع لم يكتف بالتنظير والتحليق في عالم المثل، بل سعى جهده في كل ظرف من الظروف ليقيم العدل، ويكفل الحريّة، ويضبط الحاكم والمحكوم بموازين الشرع قدر الاستطاعة، وهذا ما جعله يحافظ على كيانه بكلّ وسيلة مشروعة، مادّيّة وروحيّة، مما سنلاحظه لاحقا عند الحديث عن الحياة الروحية لدى العامة والشيوخ، حيث إن تقوية روابط العلائق بين الفرد والجماعة تغدو نتيجة لتمتين العلاقة بالله واستمطار المدد الغيبي منه سبحانه.

(1) ينظر: محمد ناصر مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية، منشورات وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، الجزائر، ط 4،2015 م، ص 148 وما بعدها.

41