ملامح التصوف الإباضي المغاربي
الجزء ١ · صفحة ٤٢المبحث الثاني: مدلول التصوّف عند الإباضية
نصوص القرآن الكريم طافحة بالحثّ على تزكية النفس وتطهيرها، ولا أدل على ذلك من ربط فلاح الإنسان بتزكية نفسه وخسرانه بدسها، في قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا. وَقَدْ خاتٍ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: 09، 10]، وفي قوله سبحانه: {فَلا تُزَكُوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى [النجم: 32]. لابد قبل التطرق لمعرفة دلالة التزكية والتصوّف عند الإباضية؛ أن نعرفهما لغة واصطلاحا.
المطلب الأول: التعريف بمصطلحي التزكية والتصوّف لغويا زكاة المال معروفة، وزكَّى ماله تزكية أي أدّى. زكاته، وزكّى نفسه أيضا مدحها. وقوله تعالى: ﴿وَتُزَكِّيهِمْ بها﴾ [التوبة: 103]، قالوا: تطهرهم بها. وزكا الزرع، يزكو زكاء (بالفتح والمد) أي نما (1).
اصطلاحا: تزكية النفس تكون باعتياد الأفعال الصادرة من النفوس الزاكية الكاملة، حتى إذا صار ذلك معتادا بالتكرار مع تقارب الزمان حدث منها هيئة للنفس راسخة، تقتضي تلك الأفعال وتتقاضاها بحيث يصير ذلك له بالعادة كالطبع فيخفّ عليه ما كان يستثقله من الخير (2).
(1) زين الدين الرازي مختار الصحاح تح يوسف الشيخ محمد، المكتبة العصرية بيروت، ط 5: 1999 م، ص 136.
(2) رفيق العجم، موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي، مكتبة لبنان ناشرون لبنان، ط 1: 1999، ص 173.
42