ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ٤٣

وغير بعيد عن تعريف التزكية اصطلاحا، نجد مدلول التصوّف يعمق معاني التزكية، حيث يعرف أهل التصوّف علم التصوّف بأنه: «الوقوف مع الآداب الشرعية ظاهرا وباطنا، وقد يقال بإزاء إتيان مكارم الأخلاق وتجنّب سفسافها. وهو أيضا: الكون مع الله بلا علاقة، أو هو الجلوس مع الله بلا هم. وعن الجنيد: هو ذكر مع اجتماع، ووجد مع استماع، وعمل مع اتباع. وقد قيل: إن اشتقاق التصوّف من الصوف أو من الصفاء، أو من أهل الصُّفة أصحاب رسول الله

(1)

وحين طرأ التصوّف فيما بعد على الإسلام ارتفع أمام النفس البشرية مثل أعلى أكثر سموّا، حيث إن كمال الإنسان وسعادته رهن بالجهد الذي يبذله لمحاكاة صفات الله ولفهم الجوهر الحقيقي لهذه الصفات» (2). فالتصوّف على هذا شعور بالقداسة وسمو لأرفع حالات الإنسان، وغايته في هذه الحياة أن ييسر للروح النّجاة، وأن يسمو بها على المادة ويخلّصها من سجنها ويحرّرها حتى تتصل بالله. أما قبل أن يُشاع لفظ «التصوّف» فالمعروف عن الذين تكون كذلك حاله أنه «الزاهد» و «الورع» (3).

(1) موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي، مرجع سابق، ص 182. (2) لورا فيشيا فاغليري، دفاع عن الإسلام تر منير البعلبكي، دار العلم للملايين،،لبنان، ط 4: 1979، ص 85.

(3) جواد المرابط، التصوف والأمير عبد القادر الحسيني الجزائري، دار اليقظة العربية، دمشق، 1966، ص 59.

43