ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ٤٤

المطلب الثاني: مدلول التصوّف عند الإباضية للاطلاع على ما اختاره علماء الإباضية بخصوص معنى التصوف، لابد أن نورد آراءهم التي ضمنوها في كتاباتهم لنستشف منها المدلول بوضوح

- النص الأوّل: فمن ادعى محبّة الله تعالى وخالف كتابه أو سنة رسوله الواجبة، فهو كاذب. وليس من حبّه الطرب والصفق باليد عند ذكره، أو اهتزاز الرّأس، أو الرقص، والحق ما قاله الجنيد، أنّ التصوّف اتباع ما عليه السنة، وحقيق بالعبد أن يحبّ الله بأن لا يخالفه، وبأن يعظمه ويكره سخطه. ولذلك فسّرت المحبة بإرادة الطاعة، وذلك أن كل موجب من حسن

وكمال في نفس الإنسان أو غيره فهو من الله» (1).

- النص الثاني: «عندما تحوّل التصوّف من علم يُعنى بتربية الضمير وتهذيب النفس والتزهيد في الدنيا والترغيب فيما عند الله إلى علم أشبه بالفلسفات العقيمة التي لا تحل مشكلة ولا تصلح فسادا في النفس، وقد اختلط التصوّف بالآراء الباطنية كما يظهر أثر ذلك واضحا في التفسير الذي ينسب إلى محيي الدين بن عربي، وذكر العلامة السّيّد محمّد رشيد رضا أن نسبته الصحيحة إلى القاشاني الباطني الكبير) (2).

(1) امحمد اطفيش هميان الزاد إلى دار المعاد تح محفوظ شلبي، وزارة التراث سلطنة عمان، 1983، ج 4، ص 65.

(2) أحمد الخليلي، جواهر التفسير مكتبة الاستقامة، سلطنة عمان، ط 1: 1984، ج 1، ص 37.

44