ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ٤٥

- النص الثالث: «فالّذي يقصد إلى ممارسة فلسفة الزهد وتزكية النفس ينبغي له أن يتعلم الكيفية الصحيحة خوف الوقوع في المزالق والشطحات، يقول ناصر بن جاعد الخروصي: ليس التصوّف السياحة في الفيافي والقفار، وإنما التصوّف التجريدي بأن يتجرد من كل صفة يحبّ الله له أن يتجرّد منها، ويتقرب إليه بذلك، زلفى، وأن يعمل بما يحبّه له أن يعمله شرعا» (1). النص الرابع: «التصوّف الذي يقوم على الزهد واعتزال الدنيا والرهبنة لم يكن مقبولا في الفكر الإباضي، ومع ذلك فقد تأثر بعض الإباضية بفكر التصوّف لكن دون إغراق في الزهد الساذج، ولا تفريط في مبدأ السعي والعمل وطلب العلم من

مظانه» (2)

من خلال هذه النصوص الأربعة تتضح لنا الصورة جليّة عن مقصودهم من التصوّف الصحيح، ومن خلالها يمكننا أن نستشف مدلول التصوّف عند المغاربة والمشارقة (3): فهو شدّة القرب من الله بالتزام ما يحب وفق ما يحبّ، دونما فلسفات

(1) أحمد النوفلي، البعد الغائب من مفهوم العمل الصالح، مكتبة الغبيراء، عُمان،

ط 1: 2009، ص 63.

(2) الإباضية تاريخ ومنهج ومبادئ مكتبة الغبيراء، عُمان، د. ط، 2005، ص 55. (3) هم إباضية المشرق، ابتداء من مصر فاليمن وعُمان والعراق وحضرموت وزنجبار و خراسان وما والاها ويطلق عليهم كذلك أهل المشرق. وتطلق هذه المصطلحات في مقابلة مصطلح المغاربة أو أهل المغرب الذي يعني إباضية ليبيا وتونس والجزائر والمغرب الأقصى والأندلس. مجموعة من الباحثين، معجم مصطلحات الإباضية، وزارة الأوقاف سلطنة عمان، ط 1: 2008، ج 1، ص 541.

45