ملامح التصوف الإباضي المغاربي
الجزء ١ · صفحة ٤٦الخلق
عقيمة أو ابتداع في الدين بما لا يوافق روح الشريعة، وهو ليس رهبنة واعتز الا لدنيا الناس، بل غايته التفاعل مع بما يرضي الخالق، وتحقيق الاتصال بالحي القيوم من خلال الانخراط في المجموع.
وبهذا التعريف نتفق مع من يرى أن «تغيير النفس معناه إقدارها على أن تتجاوز وضعها المألوف، وليس هذا من شأن (علم الكلام) بل هو من شأن منهاج (التصوف)، أو بعبارة أدق، هو من شأن علم لم يوضع له اسم بعد، ويمكن أن نسميه تجديد الصّلة بالله). والتصوّف الذي قاد إلى دروشة المرابطين وشعوذتهم، لا يمكن أن يقدّم لنا الأساس الضروري للإصلاح عندما نحت جهودنا إلى النّهضة، فهو لا يستهدف سوى تطهير بعض الأنفس من الخطايا، على حين يهدف الإصلاح إلى توفير الدافع الداخلي لدى جماهير الشعب، تلك الجماهير المتعطشة إلى انتفاضة قلب) كيما تنتصر على ما أصابها من خمود» (1).
وهكذا نجد أن مدلول التصوّف الصحيح لابد أن يكون حالة إصلاح ولملمة لشمل النفس الإنسانية؛ من أجل أن تقوم بدورها في الأرض كخليفة عليها من المسؤوليات والواجبات ما يجعل اعتزال الدنيا وهجران العمران لا يفي بالغاية من خلق الإنسان ومخاطبته بإعمار الأرض، يقول ربّ العزة هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [هود: 61].
(1) مالك بن نبي، وجهة العالم الإسلامي، دار الفكر، دمشق، د. ط، 2002،
ص 54.
46