ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ٤٧

وإذا قمنا بإسقاط هذا المدلول على الواقع الإباضي نجد علي يحيى معمّر يذكر أن اشتقاق كلمة (العزابة) من العزوب أو العزابة، وهي تعني العزلة، والغربة، والتصوّف، والتهجد، والانقطاع في رؤوس الجبال، ويقصد بها في الاستعمال؛ الانقطاع إلى خدمة المصلحة العامة والإعراض عن حظوظ النفس، والبعد عن مشاغل الحياة، من أهل ومال وولد، فإنّ العزابي لا يعطي لهؤلاء من جهده ووقته إلا القليل، أما أعظم طاقاته فيجب أن يصرفها الله في خدمة المسلمين دون مقابل يتقاضاه على عمله أو أجر يرجوه منهم، لأن أجره وحسابه على الله. حلقة العزابة أخذت كلمة الحلقة من التحليق والاستدارة، هكذا يجلسون في اجتماعاتهم الرّسميّة وهو أنسب وضع لتبادل الآراء (1).

المبحث الثالث: ملامح عن طبيعة الحياة الروحية في الوسط

الإباضي

انتهينا فيما سبق إلى مقاربة مدلول التصوف كما ارتضاه علماء الإباضية، وهو مدلول نلمس فيه تجسيدا لقيمهم العقدية والفقهية، وصبغة خاصة بالصرامة التي تبدو في منهجهم، فهم كما يصفهم محمد الطالبي بأنهم يجمعون إلى العلم ما هو أثمن منه، حياة روحية ثرية، وإخلاصا لا يتزحزح للمبادئ» (2).

(1) ينظر: الإباضية في مركب التاريخ، الحلقة الأولى، مكتبة وهبة، القاهرة، ط 1:

1964، ص 97، 98.

(2) مقدمة كتاب نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة، مرجع سابق، ص 08.

47