ملامح التصوف الإباضي المغاربي
الجزء ١ · صفحة ٤٨حاولت أن أبحث فيما تناثر من إشارات في المصنفات الإباضية القديمة والحديثة عساني أخلص إلى مراحل تطوّر هذه الحياة الروحيّة، فتوصلت بعد الاستقراء إلى تصنيفها إلى
ثلاث مراحل:
المطلب الأول: مرحلة الرفض والتحفّظ
من
وتتجلّى فيما قاله العلامة محمد بن محبوب الرحيل (1) أوائل الإباضيين الذين تحدثوا عن الصوفية بقوله: «عرفنا أنّ هنالك أناسا في بلادكم يتعبّدون بلباس الصوف في الصيف ويتشككون في قتال أهل البغي بالسيف» (2). وهذا النص مقتبس من سيرته إلى إباضية حضرموت في القرن الثالث هجري، ونلاحظ فيها مقدار التوجّس المبكر من تيار الصوفية السلبية، ولهذا التوجس مبرراته التي تكتنزها العبارة السابقة في أن الرّضوخ لأهل البغي والقعود عن قتالهم باسم الزهد والتصوّف؛ أمر غير مقبول عند الإباضية كما يعلق «عمرو النامي» النامي بقوله: «إنّ الإباضية فهموا أن الدين وحدة واحدة في نواحيه السّياسيّة، والرّوحيّة، والفقهية، يجب تنفيذها في الحياة في وقت واحد. وحين يُصار إلى تعطيل
(1) هو محمد بن محبوب بن الرحيل القرشي المخزومي، يكنى بأبي عبد الله، وتحتل آراؤه مكانة رفيعة في التراث الإباضي مشرقا ومغربا، ولي القضاء بصحار من 249 ه إلى 260 سنة وفاته له سيّر كثيرة منها سيرته إلى أهل المغرب، وسيرة أحمد بن سليمان إمام
حضرموت. معجم أعلام الإباضية قسم المشرق، مرجع سابق، ص 425. (2) عمرو خليفة النامي دراسات عن الإباضية، تر ميخائيل خوري، دار الغرب الإسلامي، لبنان، ط 1: 2001، ص 293
،
48