ملامح التصوف الإباضي المغاربي
الجزء ١ · صفحة ٥٠فقد صنف كتابا مستقلاً) في علم الأخلاق الإسلامية عند الإباضية. وتجدر الإشارة هنا إلى أن العلماء السابقين لعهده كانوا يضمون مباحث في مؤلّفاتهم تتناول جوانب التزكية والسلوك؛ بوصفها مطلبا شرعيا يلازم مباحث العقيدة والفقه والسّيّر. سمّى أبو العباس كتابه «تبيين أفعال العباد» (2) وقد ذكر محقق الجزء الأول منه، أهم ما تميز
به
فهو أوّل كتاب في باب علم الأخلاق عند المغاربة، يناقش
فيه الكاتب القضايا الأخلاقية من منطلق فقهي وعقدي. - الكتاب غير محشو بالنقل والاستشهاد، كما عند أدب الدنيا والدين» للماوردي أو «الإحياء» للغزالي، فشخصية الكاتب ظهرت بوضوح في الكتاب.
قسم المغرب، مرجع سابق، ج 2، ص 95. يلاحظ سنة وفاته 504 هـ، أي قبل عام من وفاة الغزالي 505 هـ).
(1) يُذكر أن أبا الربيع سليمان بن يخلف المزاتي (ت: 471 هـ) له: كتاب السير (جمع سيرة أي سلوك) أودع فيه مائتين وثمانية عشر مقولة رواها عن أشياخه وفي مقدمتهم شيخه أبو زكريا فصيل بن أبي مسور، وتتنوع هذه المقولات بين عظات إيمانية وإرشادات تربوية في إصلاح النفس وتزكيتها، وأخلاقيات طلب العلم والتحذير من آفاته، وبيان فساد آخر الزمن وضياع السنن وتهالك العلماء على المجد والشهرة. ينظر: كتاب السير، أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي، تح حاج سعيد مسعود، ط 1: 1991 م. (مقدمة المحقق) (2) أبو العباس الفرسطائي، تبيين أفعال العباد، ج 1، تح: باحمد خلفاوي رابح، في إطار مذكرة التخرج لسنوات التدرّج في الشريعة الإسلامية، معهد الحياة، القرارة، الجزائر، 2002.
50