ملامح التصوف الإباضي المغاربي
الجزء ١ · صفحة ٥٢وإذا أتينا إلى النصوص التي توضح أسباب موقف التوجس من التصوّف؛ نقرأ في كتاب مقدّمة التوحيد»: «وليس منا من زعم أن علم الديانة يُدرك بغير تعلّم له»، يقول الشارح: وأقرب ما يكون أن يكون هذا القول لجمع كبير من أئمة العلم من سائر المذاهب، فإنهم يُسمون ذلك بعلم الإلهام، ويقولون: إنّ مرآة العقل إذا صفت بالانقطاع إلى الله وخلصت من شوائب المعاصي؛ حصل لصاحبها قوة الإلهام وانكشاف الحقائق ودقائق المسائل، ومنهم من يعبر بالفيوضات الحكمية، وكل هذا لا يخرج عن استكشافات وحقائق صحيحة غالبا لأهل الرياضة العقلية، لكنّها ليست في العلوم الشرعية لأنها مستمدة من كتاب الله وسنة رسول الله، وقد يفيض العرفان على قلب العلماء العاملين فهما وتحقيقا، وإدراكا لعويصات المسائل لأدنى تأمل، وهذا والحمد لله واقع كثيرا، أفاض الله علينا من عوارفه اللدنية إنه وهّاب كريم (1).
هكذا يتبيّن لنا أن سبب التوجّس الشديد هو الخوف من التأثير السلبي للتيارات الصوفية على البيئة الإباضية، وهي سمة تبدو بارزة حتى أثناء حديثنا اللاحق عن مرحلتي اللقاء
والانخراط.
(1) يُنظر: أبو حفص عمرو بن جميع مقدمة التوحيد، شرح أبو سليمان التلاتي تصحيح وتعليق إبراهيم اطفيش، د. ط، د. ت، ص 113، 114.
52