ملامح التصوف الإباضي المغاربي
الجزء ١ · صفحة ٥٣المطلب الثاني: مرحلة اللقاء والمحاكاة
يتساءل روبيناتشي (1): هل المؤسسة التصوّفية الإباضية موجودة بالفعل في المشرق، أم أنها ظهرت في الشمال الإفريقي في أعقاب تطور النظام الدراسي للحلقة، وهل كان ظهورها تلقائيا أم لمحاكاة بعض المؤسسات التصوّفية عند أهل السنة؟ منطلقه في هذا الانشغال التاريخي الدقيق يكمن في أنه لاحظ تشابه مظاهر التصوّف والرهبنة التي عند الإباضية بالتي عند الصوفية، من مثل: شيخ، الحلقة، الطلبة والمريدون، الانعزال، البعد عن الأهل تفضيل الاختلاء في غار بعيدا عن المدينة، توحيد نوعية الرداء، لون الرداء، التخلي عن شعر الرأس، التمسك بنظام أخلاقي صارم، والمتابعة الدقيقة لتفاصيل حياة المنضمين الجدد إلى الحلقة لإظهار مدى قدرتهم على الصبر والتحمل .. وما إلى ذلك من عناصر الالتقاء.
ثم يجيب بأنه نظرا للظروف التاريخية الصعبة التي مر بها التعايش الإباضي السنّي العلاقة المتوترة بين الرستميين والأغالبة، وصداماتهم مع الأدارسة) فإنه يصعب الاعتقاد بأن الإباضيّة استمدوا فكرة حلقتهم من مؤسسات تصوّفية مماثلة قامت على أيدي السنّة، ولكنّه لا يستبعد فرضيّة التبادل
(1) Rubinacci Roberto، أستاذ العربية في جامعة نابولي إيطاليا. من آثاره في حوليات المعهد الشرقي بنابولي: المخطوطات الإباضية التي نشرها المعهد الشرقي بنابولي (1949)، كتاب الجواهر للبرادي (1952)، والخليفة عبد الملك بن مروان والعبادة الإباضية (1953)، التطهر شرط من شروط العبادة (1954). ينظر: نجيب العقيقي، المستشرقون، ج 1، دار المعارف، القاهرة، ط 3: 1964، ص 400، 401.
53