ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ٥٤

الديني الثقافي بين الإباضية والسنة، سيما وأنه في مرحلة لاحقة قد درس مؤسّس نظام حلقة العزابة؛ أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي (1) علم النحو واللغة في القيروان (2).

وربما تتحقق هذه الفرضية حين نقرأ عن سيرة مجلس العزابة (3) في النصف الأوّل من القرن السادس هجري، وأوصاف العزابي

كما وضعها أبو عمار عبد الكافي (4)، حيث:

(1) هو محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي، ولد سنة 345 هـ / 956 م، أحد أقطاب الإباضية المصلحين في المغرب، أخذ مبادئ العلوم بمسقط رأسه فرسطاء ثم تنقل بين عدة مدن للاستزادة من الفنون على يد أكابر العلماء في القيروان وجربة والحامة. أسس نظام العزابة وشرع في تطبيق مبادئه في غار (تين يسلي) بالقرب من مدينة تقرت جنوب شرق الجزائر سنة 409 هـ، لم يترك أثرا مكتوبا إلا ما جمعه تلميذه أبو الربيع سليمان المزاتي من آراء الشيخ وعلمه، ضمها في كتاب بعنوان (التحف المخزونة)، توفي سنة 440 هـ / 1049 م. ينظر: معجم أعلام الإباضية، قسم، المغرب، مرجع سابق، ج 4، ص

772

(2) ينظر: روبيرتو روبيناتشي، العزابة، منشورات بيت الغشام، عمان، ط 1: 2014،

ص 30 وما بعدها.

(3) العزابة هيئة محدودة العدد، تمثل خيرة أهل البلد علما وصلاحا، وهذه الهيئة تقوم بالإشراف الكامل على شؤون المجتمع الإباضي؛ الشؤون الدينية والشؤون التعليمية والشؤون الاجتماعية والشؤون السياسية، تتكون من الشيخ واثني عشر عضوا الإباضية في موكب التاريخ، الحلقة الأولى، مرجع سابق،

ص 97.

(4) عبد الكافي بن أبي يعقوب يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني، عالم شهير من علماء الازدهار العلمي بوارجلان أتم دراسته في مسقط رأسه ثم توجه إلى تونس لاستكمال معارفه في تلك الحقبة من حكم الموحدين من آثاره کتاب الموجز، شرح الجهالات للملشوطي، توفي قبل سنة 570 هـ / 1174 م. معجم أعلام الإباضية، قسم، المغرب، مرجع سابق، ج 3، ص 539.

54