ملامح التصوف الإباضي المغاربي
الجزء ١ · صفحة ٥٦بشكل كامل (متكامل) على قناطر الخيرات للجيطالي، لنتائج التأملات الأصلية للغزالي التي كانت تهدف لإدخال روح التقشف والتصوّف في كل مجالات الحياة الدينية (1)». نجد أيضا في المقابل من يرى ضرورة إبعاد «القناطر» وصاحب القناطر عن دائرة التصوّف والمتصوّفين، بالنظر إلى وجود حدود للمتصوّف وحدود لدور الفقيه، وأن انصهار «الإحياء» في «القناطر» هو انصهار ناجم عن انفتاح الجيطالي على فكر الغزالي انفتاحا ينأى عن التوجّه الصوفي وإن ألمح إلى رواسب من ذلك الفكر، ويقف على تمييز دقيق بين النزعة الوجدانية والنزعة الصوفية في الفكر الإسلامي» (2). ويؤكد هذا الرأي؛ ما ذكره أحمد السيابي من أن الجيطالي الذي ألف قناطر الخيرات كان تاجرا ولم يكن منعزلا ومنزويا في الحياة، وإنّما ألف كتابه هذا للتلطيف، ربّما لما رأى أبناء عصره يمارسون الحياة نسبيا بشكل أوسع مما ينبغي، وهو يكاد الكتاب الإباضي المغربي الأوّل به مسحة صوفية واستفاد كثيرا من كتاب إحياء علوم الدين) (3). ولذلك يفضّل السيابي استعمال مصطلح «السّلوك» في مقابل مصطلح «التصوّف».
(1) العزابة، مرجع سابق، ص 4241
(2) سناء الباروني، علم الكلام عند إسماعيل الجيطالي، بحث لنيل شهادة الدراسات المعمقة، جامعة منوبة 2003، ص
227
(3) ينظر: خميس بن راشد العدوي التصوّف في عُمان، مدارسة مع الشيخ أحمد سعود السيابي، مكتبة الغبيراء، عُمان، ط 1: 2016، ص 42،41
56