ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ٥٧

ما نخلص إليه هنا أن الاطلاع عن كثب بما عند الآخر، سواء بالاحتكاك به أو التفتح على كتبه، قد منح للإباضية نوعا من الأمان اتجاه علم التصوّف، ووضع مخرجاته على طاولة النقاش

والتداول، كما سيأتي بيانه.

المطلب الثالث: مرحلة الانخراط في التيار الصوفي

قبل الحديث عن بعض مميزات تصوّف إباضية المغرب، لا بأس من الالتفات إلى الخط الصوفي الذي تجاذبه الصوفية والفقهاء ردحا من الزمن، فهذا ابن خلدون بموقفه من التصوّف الذي كان على مذهب الغزالي؛ قد أثر تأثيرا غاية الوضوح فيمن بعده من الفقهاء، حيث نرى «الشيخ أحمد زروق (1) يصف ابن خلدون (2) أنه على حق في موقفه وقرأ له

(1) أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى البرنسي الفاسي، أبو العباس، زروق: فقيه محدث صوفي. ولد سنة 846 ه بفاس بالمغرب وتفقه في بلده ثم قرأ بمصر والمدينة، وغلب عليه التصوّف فتجرد وساح له تصانيف كثيرة يميل فيها إلى الاختصار مع التحرير، وانفرد بجودة التصنيف في التصوّف من كتبه شرح مختصر خليل في فقه المالكية، وقواعد التصوّف، توفي سنة 899 هـ / 1493 م.

الزركلي، الأعلام، دار العلم للملايين، لبنان، ط 15: 2002، ج 1، ص 91. (2) عبد الرحمن بن محمد بن محمد ابن خلدون أبو زيد، الفيلسوف المؤرخ، العالم الاجتماعي البحاثة أصله من إشبيلية، ومولده ومنشؤه بتونس سنة 732 ه، رحل إلى فاس وغرناطة وتلمسان والأندلس، وفي مصر ولي قضاء المالكية، اشتهر بكتابه العبر وديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والعجم والبربر في سبع مجلدات، أولها: «المقدمة». توفي سنة 808 هـ / 1406 م. الزركلي،

الأعلام، مرجع سابق، ج 3، ص 330.

57