ملامح التصوف الإباضي المغاربي
الجزء ١ · صفحة ٥٨كتابه «شفاء السائل لتهذيب المسائل». وجعل الفقه مقدّمة ضرورية للتصوّف لا العكس، واتّخذ لنفسه معايير فقهيّة للحكم على التصوّف في مؤلّفاته المختلفة وخاصة «قواعد التصوف»، وهو أهم كتاب يبين فيه أنّ التصوّف والفقه أخوان في الدلالة على أحكام الله. فلا تصوّف إلا بفقه، ويصح إنكار الفقيه على الصوفي ولا يصح إنكار الصوفي على الفقيه والفقه يغني عن التصوّف ولا يغني التصوّف عن الفقه. كما حذر ممّن يتعلّق بالمقامات والأحوال والشطحات ويدعو إلى ترك العلم والعمل» (1). وحين شرح الغزالي قول الجنيد في التصوّف قال: «من حصل الحديث والعلم ثم تصوّف أفلح، ومن تصوّف قبل العلم خاطر بنفسه» (2).
من أوائل الإباضية الذين تأثروا بالغزالي، نجد أبا يعقوب الوارجلاني (3) فقد كان يميل كثيرا إلى التصوّف ومسالكه في تدريب النفس على طاعة الله، حتى تصل إلى درجة الشفافية وكشف الغطاء والحجاب عن القلب في جميع ما
(1) ينظر: التصوف عند ابن خلدون، د / عمار الطالبي، مجلة الخطاب الصوفي، مخبر الخطاب الصوفي، جامعة الجزائر العدد:1: 2007 م، ص 88 وما بعدها.
(2) أبو حامد الغزالي، إحياء علوم الدين دار المعرفة، بيروت، 1982، ج 1، ص 22. (3) هو يوسف بن إبراهيم بن مناد السدراتي الوارجلاني، من أشهر أعلام إباضية المغرب، أخذ مبادئ العلوم في مسقط رأسه بوار جلان، ثم ارتحل إلى الأندلس وكان نابغة نادرة حتى لقبه الأندلسيون بالجاحظ، ثم عاد وتوجّه إلى السودان ودخل مجاهيل افريقيا حتى وصل خط الاستواء جمع بين العلوم العقلية والنقلية، ومن آثاره الدليل، والبرهان العدل والإنصاف مرج البحرين. توفي سنة 570 هـ/ 1175 م إبراهيم بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، مرجع سابق، ج 4، ص 1010.
58