ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ٥٩

أراد الله تعالى أن يحدثه في خلقه، ونستنتج من خلال كلامه بأنه كان معجبا كثيرا بالغزالي، شأنه في ذلك شأن كثير من علماء الإباضيّة فيقول: قال الغزالي في بعض علوم المكاشفة ويقول أيضا: قال الغزالي في كتابه الاقتصاد في الاعتقاد» (1). ولعل تفسير تأثر الوراجلاني بالغزالي يعود إلى احتكاكه بالبيئة الأندلسية حين كان طالباً هناك.

كذلك نجد امحمد اطفيش (2) صاحب كتاب شرح النيل وشفاء العليل (3) قد استشهد في أكثر من موضع بأقوال الإمام الغزالي في الفقه والتزكية، وقد أفرد لأمراض القلوب ونوازع النفس وطرق تطهيرها؛ جزأين السادس عشر والسابع عشر، وفيه نقولات كثيرة عن الغزالي. كما أنه زاد على ذلك بأن ختم موسوعته الفقهية بقوله: «خاتمة في مبادئ التصوّف وشيء من علم الكلام وفيه ذكر تعريفات التصوّف، والمقامات، وأعلام المتصوّفة كالجنيد والقشيري والسهروردي.

(1) دليلة خبزي، الآراء الكلامية لأبي يعقوب الوارجلاني، مكتبة مسقط، عُمان، ط 1: 2009، ص 121، 122.

(2) هو امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش الملقب بقطب الأيمة، أشهر عالم إياضي في العصر الحديث، أخذ مبادئ العلم عن أشياخه بمسقط رأسه بن يزجن بغرداية الجزائر، نشأ عصاميا، وجلس للتدريس والتأليف في عمر السادسة عشر من آثاره: تيسير التفسير، داعي العمل ليوم الأمل، شامل الأصل والفرع، توفي سنة 1914 م. معجم أعلام الإباضية قسم المغرب، مرجع سابق، ج 4، ص 835.

(3) إن شرح كتاب النيل يوازي الأمهات الفقهية الكبرى، بحيث أعطى دفعة جديدة للمذهب الإباضي خاصة، والفقه الإسلامي في عصرنا هذا. رحلة القطب، تح: يحيى حاج امحمد المطبعة العالمية غرداية، د. ط، 2007،

ص 31.

59