ملامح التصوف الإباضي المغاربي
الجزء ١ · صفحة ٦٠ألا نتساءل بخصوص ما قام به اطفيش من إفراد خاتمة للتصوّف؛ بأنه قد صار علما قائما بذاته عند الإباضية ولو لم تكن حركة التأليف فيه ظاهرة؟
يقول امحمد اطفيش في كتابه «الذخر الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى»: «وقد كنتُ ممارسا لعلم التصوّف ولا يخفى علي مقاصدهم، والحمد لله تعالى، وأجيب عما أشكل وكرهته لأنه يوهم تفسير القرآن بما هو خطأ وكذا تفسير الحديث، والحق علم الظاهر مع مراعاة العمل ( … ) ومع ذلك أذكر أقوالا لأهل التصوف في تفسير الأسماء الحسنى إيناسا للطلبة ولنفسي ( … ) ومن علم التصوّف الجائز تدرّجوا إلى علمه المشوب، ثم إلى الكفر، حتى زعموا أن ولي الله هو المجنون، ويسمونه المجذوب؛ صدقوا لكنه مجذوب عن الهدى، وكلّما كثر هذيانه واستقذرت النفوس السليمة أحواله كانت ولايته أكمل وتصرفه في ملك الله أعظم، وبعض يطلق الولي عليه وعلى من ترك الأحكام الشرعية ومرق من دين الله ( … ) وزعموا أن من أجهد نفسه في العبادة مغبون، و من تمسك بالشريعة محجوب، وأن هناك باطنا يخالف الظاهر إذا عرفه كمل وانحل عنه التكليف، ويسمونه مرشدا؛ صدقوا ولكن مرشد إلى النار» (1). وفي ثنايا حديثه يستشهد بمحاربة الغزالي لهؤلاء الغلاة. كما أنه ناقش في كتابه مسائل مثل: النداء بـ «يا هو، يا أنت وعلم الجدول (2)، ومعاني أسماء الله الحسنى وإحصائها،
41 - 39
(1) امحمد بن يوسف اطفيش، الذخر الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى، نسخة من مخطوط بمكتبة المسجد العتيق بالعاصمة، د. ت، ص (2) هو علم يدخل في نطاق الروحانيات التي تستنزل بكتابات وترقيمات على نسق
60