ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ٦١

وكتابة حروفها وأرقامها في الجداول لتتخذ حروزا، كما يروي قصصا لكبراء الصوفية، مبديا رأيه الفقهي والعقدي فيها. من علامات التفتح على الآخر والانخراط في التيار الصوفي العام، ما ورد في كتاب رحلة القطب»: فقد كان امحمد اطفيش (الملقب بـ قطب الأيمة سائرًا إلى الحج حوالي سنة 1873 م، ومكث في مكة سنة كاملة، ودرّس كتاب «السنوسية في عقائد المالكية وذلك في عهد الشيوخ الشافعيين أحمد زيني دحلان و محمد حسب الله، والشيوخ الحنفيين عربا وعجما. ويذكر القطب أنه التقى به الشيخ إبراهيم حقي العالم التركي، وطلب منه أن يعطيه حكمة في علم الجدول (1).

ويذكر فتحي بوعجيلة أن امحمد اطفيش تكلّم أيضا عن كرامة الأولياء»، وامتيازاتهم الخارقة للعادة، وقرب كثيرا بين الأولياء وبين الأنبياء والرسل. أما علاقته بالتراث الصوفي، فقد بانت في ارتضائه منهج الجنيد وإيراده بعض مقالاته وتأويلاته للقرآن، وفي نقله عن التستري وفي مدحه محيي الدين بن عربي وكذلك الجيلاني والبلخي، وفي إقراره عبادة المتصوّفة من خلال كلامه عن رابعة. ولئن وقف أحيانا من التأويل الصوفية مواقف محايدة نسبيا، فإنّه لم يتردّد في ذمّ الصوفية ومنهجهم، وتبيان مخالفة ذلك للشرع. فهو يمنع أن يُفسّر

معلوم، وقد عرفه الغزالي بل سمّي أحد أنواعه بجدول الغزالي، ولعل هذا هو ما زاد في حدة انتقاد أبي حامد الغزالي .. وعلم الجدول يستعمل للكشف عن المغيبات. عبد العزيز بنعبد الله معلمة التصوّف المغربي، دار نشر المعرفة، المغرب، ط 1: 2001، ج 1 0، ص 198.

(1) ينظر: رحلة القطب مرجع سابق، ص 40 وما بعدها.

61