ملامح التصوف الإباضي المغاربي
الجزء ١ · صفحة ٦٧كل سلوك في التصوّف من قول أو فعل، يترتب عليه مصلحة محققة، أي منفعة عامة لأكبر قدر من الناس في المجتمع - وليس لفئة خاصة أو أفراد قلائل فيه - ويتفق مع مقاصد الشريعة فهو إيجابي» (1). «ليس أنفع في صقل الأرواح من الإكثار من العمل الصالح الروحي التطوّعي بعد أداء الفرائض والواجبات، على أن القيام بذلك لا يكون على حساب الواجبات الاجتماعية والاقتصادية والتربوية والعمرانية، وعلى ألا يكون القيام بذلك بطريقة
عشوائية تخبطية بلا وعي ولا تفهم للممارسة الصحيحة) (2). «تحديد ما لم يرد في الشرع تحديده ابتداع في الدين، ولا أشارت النصوص الشرعية بأمر لا يمكن تركه ما حدد منه، ولا سيّما إن عارض أصلا شرعيا» (3). هذا المعيار على أهميته في ضبط الشطط الذي تقع فيه بعض الممارسات الصوفية، إلا أنّ الحديث الشريف قد نصّ على: «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَام سُنَةٌ حَسَنَةٌ، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةٌ سَيِّئَةٌ، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ
(1) عزمي طه مدخل إلى دراسة التصوّف الإسلامي، عالم الكتب الحديث، الأردن
،2015:1
، ص
105
(2) البعد الغائب من مفهوم العمل الصالح، مرجع سابق، ص 55.
(3) أحمد زروق، قواعد التصوف، تح: عبد المجيد خيالي، دار الكتب العلمية، لبنان،
67
702005:2 b