ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ٧٧

ونحن نقرأ مقدّمة الكتاب نشعر بلوعة الغزالي وتحرقه على حال الأمة وما أصابها جراء شغور الزمان من العلماء الربانيين الذين هم ورثة الأنبياء، حيث لم يبق إلا المترسمون الذين شغلتهم الأهواء والحظوظ، واستحوذ على أكثرهم الشيطان، فخيلوا إلى الخلق أن لا علم إلا فتوى حكومة تستعين به القضاة على فصل الخصام أو جدل يتدرّع به طالب المباهاة إلى الغلبة والإفحام، أو سجع مزخرف يتوسل به الواعظ إلى استدراج العوام» (1).

وما يُحسب على الغزالي أننا إذا نظرنا إلى «الكثرة من الفقهاء بدلاً من أن يشغلوا أنفسهم بالمسائل اللاهوتية؛ أنفقوا وقتهم كله في دراسة ما اعتبروه في المحل الأوّل من الأهمية، أعني الشرع الإسلامي في مختلف تطبيقاته العملية، ولكنهم وقد ابتعدت أبصارهم عن المفاهيم الروحية السليمة؛ أضاعوا أنفسهم في مناقشات بائسة تهدف إلى الإفتاء في موضوعات ليس أكثر منها إمعانا في الخيال والسراب ومن حسن الطالع أن عبقريا عظيما و مجددا ضخما هو الغزالي ( … ) دعا إلى حياة صوفية مبنية على مبادئ السنة القويمة وعلى التأسي بالمثل الصالح الذي ضربه أصحاب رسول الله؛ أضفت على الإسلام جمالا جديدا وبعثت

حيويته القديمة» (2).

(1) الغزالي، الإحياء، المصدر نفسه، ص 2.

(2) لورا فيشيا فاغليري، دفاع عن الإسلام، مرجع سابق، ص 118، 119.

77