ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ٨٠

المتصوفة فرقة من الفرق الباحثة عن الحقيقة ضمن كتابه «المنقذ من الضلال» (1).

وإنّ من الجهل أن يُنسب إلى الغزالي أن تصوّفه هو تصوّف الاتكاليين الساكنين الذين لا يتحركون، ثم يقولون نحن نتوكل على الله، فقد ردّ عليهم بفتوى في كتابه الإحياء ختمها بقوله: (كيف يُنال مقام من مقامات الدين بمحظورات الدين! بل نكشف الغطاء عنه ونقول: إنّما يظهر تأثير التوكل في حركة العبد وسعيه بعلمه إلى مقاصده). فالإسلام دين الفاعلية والتأثير والبناء ولا رهبنة في الإسلام، وعملية تحريك الأمة

الإسلامية مما ركّز عليه الإمام الغزالي في كتاباته وفتاويه» (2). وقد لخص عبد السلام غرميني ردود أفعال علماء المغرب على كتاب الإحياء في ثلاث مواقف موقف العداء الصريح والأمر بالإحراق، وموقف انتقاد بعض مواضعه والتحفّظ من بعض آرائه ثم موقف التأييد والمناصرة والترويج. ويرى البعض في تعليل تلك الحملة الشرسة على كتاب الإحياء؛ أن كتاب الإحياء هو نتاج شافعي اقتحم ساحة مالكيّة خالصة، وقد يكون لهذا الرأي وجاهته حين نرى إلى ضخامة الفصول الفقهيّة في الكتاب، وحرفية الفقهاء التقليديين

وكذا بالنظر إلى تبني السلطة آنذاك للمذهب المالكي رسميا (3).

(1) مشهد، العلاف، فلسفة الحضارة الإسلامية الرؤية الغزالية، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1: 2013، ص 111 ط 1:

(2) فلسفة الحضارة الإسلامية الرؤية الغزالية، مرجع سابق، ص 125.

(3) ينظر: عبد السلام غرميني، المدارس الصوفية المغربية والأندلسية في القرن السادس هجري، دار الرشاد الحديثة، الدار البيضاء، ط 1: 2000، ص 418 وما بعدها.

80