ملامح التصوف الإباضي المغاربي
الجزء ١ · صفحة ٨١4 - أثر الإحياء على الواقع الإباضي: لقي كتاب الإحياء
صدى كبيرا عند الإباضية مشرقا ومغربا، فنجد مثلاً امحمد اطفيش يورد في شرح النيل قوله فيه: «يقول الشيخ عمرو الثلاتي الغزالي مرضيٌّ عندنا. قلتُ: يعني لأنه قد رجع عن إثبات الرؤية (رؤية الله، ولم تعرف منه براءة المسلمين مع صحة ديانته واعتقاده والذي عندي أنه لم يصح عنه الرجوع عما فيه من تخطئة أصحابنا رحمهم الله، ولو صح عنه الرجوع عن الرؤية» (1). فمن خلال هذا الرأي نجد أن امحمد اطفيش قد نظر إلى الغزالي من زاويته المذهبية، لكن ذلك لم يمنعه من الاستشهاد بأقواله وتبني بعض آرائه.
أما في المشرق فتذكر المصادر أن سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي (2) من مؤلفاته: «تعقيب وتعليق على كتاب إحياء علوم
الدين».
و قبل استقلال الجزائر عن الاحتلال الفرنسي، كان الوعاظ في مساجد وادي مزاب (3) يستقون مادتهم من المؤلفات الإباضية
(1) امحمد اطفيش شرح النيل وشفاء العليل، ج 16، مكتبة الإرشاد، جدة، ط 3
1985، ص 468. (2) من العلماء الربانيين، نشأ بمدينة نزوى، مِن بين من تخرج على يديه: الشيخ جاعد بن خميس، له تفسير مشهور يسمى التفسير الميسر، توفي سنة 1206 هـ. معجم أعلام الإباضية، قسم المشرق، مرجع سابق، ص 181.
(3) وادي مزاب يقع بولاية غرداية في شمال الصحراء الكبرى للجزائر، بناحية تسمى الشبكة، تتخللها أودية، وتبعد عن العاصمة بـ 600 كلم ويعتبر وادي مزاب من معاقل الإباضية في شمال افريقيا.
81