ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ٨٢

مثل «وفاء الضّمانة» و «الذهب الخالص» للقطب، و «قواعد الإسلام للجيطالي، ونادرا ما يعتمدون كتب غيرهم، ولا يزيدون على كتب الرقائق كرياض الصالحين» للنووي، و «إحياء علوم الدين للغزالي. كما نلاحظ أن الدروس المسجدية تتميز بالبساطة في الأسلوب، والخلو من عناصر التشويق والإثارة غالبا، لكن أثر هذه الدروس كانت تظهر جليا على أرض الواقع في الاستجابة لأوامر المسجد، والانتهاء عما نُهوا عنه، فأسهم في تماسك المجتمع وقوته، وتطبيق ما يلقى عليه دون ارتياب ولا تردّد» (1).

وسنرى في المبحث الثاني أثرا جليا من آثار الاهتمام بكتاب الإحياء، يتمثل في كتاب قناطر الخيرات وأثره على البيئة

الإباضية.

المبحث الثاني: التعريف بكتاب قناطر الخيرات» وصاحبه المطلب الأول: التعريف بـ «أبي طاهر إسماعيل الجيطالي» 1 - نسبه: كما تذكر المصادر هو إسماعيل بن موسى أبو طاهر الجيطالي النفوسي، نسبة لبلدة جيطال بجبل نفوسة (2)، وتقع جيطال بين بلدتي أمسين وإينر على ربوتين متقابلتين تحيط

(1) مصطفي ابن ادريسو، محاضرة «ظاهرة تعدد المنابر في وادي مزاب، الملتقى الثاني للداعيات في وادي مزاب، 26 ديسمبر 2006 م.

(2) تقع على مسيرة ثلاثة أيام من المشي في الجنوب الغربي لطرابلس، حيث تتواجد هضبة عليا لجهة طرابلس، تنتصب على الأراضي المنخفضة للجفارة في سلسلة جبلية شامخة، يبدأ جزء السفح المسمّى جبل نفوسة من يفرن وينتهي عند وزان وهو آخر قصر من قصور نفوسة روبيرتو روبيناتشي وإبراهيم الشماخي، قصور وطرق جبل نفوسة، منشورات بيت الغشام مسقط، ط 1: 2015، ص 16.

82