ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ٨٤

إلى الرجوع إلى المصدر الأوّل كتاب السير» للشماخي) القراءة ما أورده المصنف بخصوص وفاة الجيطالي، فوجدت: «وذكر أنه سافر نحو جربة وكانوا يومئذ لا يدخلون إليها إلا بالسفن قبل بناء القنطرة، لأنّ القنطرة إنّما بنيت في أيام عبد العزيز أبي فارس سلطان افريقية، وتوفي عام سبعة وثلاثين وسبعمائة [737 هـ]، فأقام عمنا إسماعيل ومن معه ينتظرون سفينة فنفذ زادهم .. » (1) ثم بعد صفحتين تقريبا يذكر عن الشيخ أنه: «مات بجربة عام خمسين، وأخباره وفضائله كثيرة» (2).

من هذين الموضعين نفهم مكمن الخلل الذي وقع فيه صاحب کتاب «مؤنس الأحبّة»، وتابعه على ذلك؛ محمد قوجة في تحقيقه لرسائل الشيخ سليمان الحيلاتي، في تحديد سنة وفاة إسماعيل الجيطالي، فقد التبس عليه الأمر وظن أن سنة وفاة السلطان عبد العزيز هي نفسها سنة وفاة الجيطالي، ويبدو أنه اكتفى بقراءة تلك الفقرة، ولم ينته إلى حيث الصفحة التي اكتملت به سيرته واختتمت بالقول أن وفاته كانت عام خمسين؛ أي في 750 هـ. ويُذكر أن الجيطالي اشتغل بالبيع والشراء وأتقن المعاملات التجارية، ويبدو أنه لم يستقر على حرفة بعينها نظرا لكثرة انشغالاته العلميّة والاجتماعية والناظر إلى وصيّته يدرك أنه

(1) أحمد بن سعيد الشماخي، السير، تح: أحمد بن سعود السيابي، وزارة التراث،

عمان، ط 2: 1992، ص 196.

(2) السير، المصدر نفسه، ص 198.

84