ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ٨٦

قدم إلى جربة (1) ونزل بالجامع الكبير وتلقاه علماء جربة أحسن لقاء واجتمعت عليه الطلبة فكان يُقرئ ويصنف في المجلس الواحد، واستوطن جربة إلى آخر حياته، وتخرج من مدرسته علماء أجلاء منهم: أيوب الجيطالي (2)، وترك تأليف أحيى بها المذهب، منها: قواعد الإسلام، شرح النونية في أصول الدين قناطر الخيرات كتاب الحج والمناسك، كتاب في الفرائض والحساب، ومجموعة فتاوى، ومجموعة قصائد (3) ووصيّته التي سماها تذكرة النسيان وأمان حوادث الزمان».

3 - ظروف بيئته وجهاده في الإصلاح

يمكن أن نطلع على أوضاع البيئة المحيطة بالجيطالي في عصره بما أورده فرحات الجعبيري (4): كان العطاء العلمي في

(1) تحدّ جزيرة جربة من الجنوب بخلجان تاربلة والقنطرة، وبحر آمن، ومن الشرق ببحر قوي متصل بالساحل الليبي وجزر مالطة، ومن الشمال كذلك ببحر متصل بخليج قابس وبصفاقس وقرقنة، ومن الغرب ببحر آجيم وخليج بوغراوة وبحيرة قلالة، تعاقبت عليها الحضارات الإيجية والفينيقية والرومانية، سكانها أمازيغ، دخلها الإسلام سنة 23 هـ. سالم

بن يعقوب، تاريخ جزيرة جربة دار، الجويني، تونس، د. ط، 1986، ص 114. (2) عالم في الشريعة والكلام، سكن شُروس بجبل نفوسة، وأخذ العلم ابتداء عن الشيخ إسماعيل الجيطالي ولما سافر إلى جربة التحق بحلقة الشيخ عامر الشماخي. أخذ عنه العلم عدد غير يسير من بينهم العالم أبو زكريا الفرسطائي. معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، مرجع سابق، ج 02، ص 127.

(3) آثار جزيرة جربة، مرجع سابق، ص 108. (4) فرحات بن علي الجعبيري من علماء تونس المعاصرين، ولد بجزيرة جربة في تونس سنة 1945 م من مؤلفاته: نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة، البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية، التجربة السياسة عند الإباضية.

86