ملامح التصوف الإباضي المغاربي
الجزء ١ · صفحة ٨٧القرن السادس هجري في أوجه، ثم بدأ في التراجع وبوضوح في القرن السابع، ولا نجد من تراثهم إلا منظومتين تعليميتين لأبي نصر فتح بن نوح المَلُّوشائي) في العقيدة (2) والصّلاة، مع ترجمة عقيدة العزابة من البربرية إلى العربية مع عمرو بن جميع وكتاب طبقات الدرجيني. وتجدر بنا الإشارة إلى: ما عرفه المدّ المالكي من سعي إلى السيادة وتحويل المناطق الإباضية إلى المالكية (كما هو الشأن في قرى جبل نفوسة) في أطراف بلاد المغرب. وقد تزامن ذلك مع محاولات النصارى المستمرة للسيطرة على افريقية وطرابلس وغيرهما. وحين حلّ الجيطالي بجربة وجد الصراع بين الوهبية والنكار (3) مشتدّا، وكذا الصراع مع النصارى المحتلين.
(1) أبو نصر فتح بن نوح الملوشائي النفوسي، ولد في النصف الأول من القرن 7 هـ، ونشأ بين القريتين (طمزين وتملوشايت)، تتلمذ على يد العلامة أبي زكريا بن إبراهيم، له ديوان فيه 11 منظومة، وألف في فن المقامات، قال عنه الشماخي: عالم فائق وواعظ صادق. أبو نصر فتح الملوشائي، متن النونية، تح: عمر بازين، د. ط، 1996، (من مقدمة المحقق).
(2) نذكر على سبيل المثال بيتين من منظومة النونية للملوشائي حيث يصف فيها
زمانه
نظرت إلى قرائنا فوجدتهم بفقه المعاش مولعين بألسن. تناسوا أصول الدين من أجل أنها صعاب وما فيها ثمار لمن يجني.
المرجع نفسه، ص 36.
(3) جماعة انشقت زمن الدولة الرستمية لإنكارها إمامة عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم سنة 171 هـ، زعيمها يزيد بن فندين لها آراء مستقلة في الفقه والعقيدة والحديث والسياسة، ولا يزال بعض أتباعها في جزيرة جربة وهم قلة. معجم مصطلحات الإباضية، مرجع سابق، ج 02، ص 1027.
87