ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ٨٨

مر الجيطالي في حياته بمرحلتين: مرحلة الحركية العمليّة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في جبل نفوسة، ثم مرحلة التفرغ للتأليف والتدريس في جزيرة جربة (1).

وبشيء من التفصيل يمكن القول أن الجيطالي ونظرا لصرامته الدينية ونهيه المستمر عن المنكر وأمره بالمعروف وشهرته العلمية، فإنّه لم يسلم من مكائد الحساد والمناوئين حكاما ومحكومين، فقد تعرّض مرة لمحاولة اغتيال، وزُج به في السجن من طرف قاضي مدينة طرابلس وأميرها، في قضية جادلوه فيها فعجزوا عن الوصول إلى شأوه، وتحداهم بقوله: «هل عندكم من علم فتخرجوه لنا». فحقد عليه القوم ولم يزالوا بالأمير حتى سلبه ماله وسجنه، وبقي في السجن حتى شفع فيه «ابن مكي» أمير قابس بعد أن توسط أبناء الشيخ أبي زكريا فصيل بن أبي مسور الحربي، وتحملوا معه مالاً في سبيل الله، فأطلق الأمير سراحه بعد أن مدحه الجيطالي بشعر، لكنه لورعه سرعان ما راسل الأمير معتذرا إليه ومخبرا إياه أنه لا يستحق كل ذلك المدح. وكان يمشي في الأسواق ويبيّن الحلال من الحرام حتى قال فيه بعض العابثين: «إنّ أبا طاهر قد علم التجار جميع وسائل الغش»، يعنون بذلك أنه: ينهاهم عنها فتعلّموها منه (2).

(1) يُنظر: فرحات الجعبيري، شخصيات إباضية، مكتبة الضامري، عُمان، ط 1:

2010، ص 212 وما بعدها.

(2) يُنظر: إسماعيل الجيطالي قناطر الخيرات قنطرة الصلاة، مصدر سابق، حرف اللام. وعلي يحيى معمر الإباضية في موكب التاريخ، مرجع سابق، ص 110.

888