ملامح التصوف الإباضي المغاربي
الجزء ١ · صفحة ٩٠وصقل الروح، وتطعيم الفقه بعلم الآخرة، والقيام بمهمة الحسبة انطلاقا من إصلاح البواطن قبل الظواهر. وقد وجد ضالته في كتاب إحياء علوم الدين، فقد قام باستيعاب مادته الثرية ثم حررها في أسلوب أنيق يتوافق مع البيئة والتوجّه الإباضي العام، وسمّى كتابه ا ب قناطر الخيرات»، وسنتناوله بالدراسة فيما يستقبلنا.
المطلب الثاني: التعريف بكتاب قناطر الخيرات 1 - وصف كتاب القناطر: يصفه علي يحيى معمّر أنّه: «في ثلاثة أجزاء ضخمة، والجيطالي وإن كان متأخرا عن الغزالي إلّا أنّ مقارنة بينهما قد تكون من المباحث الممتعة التي تحتاجها المكتبة الإسلامية، والجيطالي لو لم يقدّم إلا هذا الكتاب لكان فيه الكفاية» (1). ويقول عنه عمرو خليفة النامي في مقدمة تحقيقه للكتاب أن القناطر قد نال شهرة كبيرة في المكتبة الإباضية، ذلك أنّه يبدو فريدا في منهجه وطريقة تأليفه واتجاه مؤلّفه إلى رسم مخطط متكامل لحياة الإنسان المسلم كما يحدّدها التصوّر الإسلامي، وهو كتاب شامل يجمع إلى بيان أسرار العبادات ومهمات مسائلها؛ نظرات قيمة في التربية والأخلاق، ولمحات بارعة في فلسفة التشريع الإسلامي (2). طبع عمرو النامي تحقيق قنطرتي العلم والإيمان سنة 1965 بالقاهرة ثم صُوّر وطبع بعد ذلك في الجزائر، وفي سنة 1983
(1) الإباضية في موكب التاريخ، مرجع سابق، ص 108
(2) قناطر الخيرات، قنطرتي العلم والإيمان، مصدر سابق، ص 15.
90