ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ٩٢

السادسة. تليها القنطرة السابعة وهي قنطرة التوبة، ثم قنطرة العوائق وتحوي أربع قناطر الدّنيا، الخلق، الشيطان، النفس. بعد ذلك قنطرة العوارض، وتشمل أربع قناطر الرّزق، الأخطار، الشدائد والمصاعب القضاء. ثم قنطرة البواعث، والعبادة، والقوادح، وقنطرة الحمد والشكر، فقنطرة خوف الخاتمة، وفي الأخير قنطرة الموت لتكتمل بذلك سبعة عشر قنطرة.

2 - دواعي تأليف الجيطالي للقناطر ومنهجه

يقول الجيطالي في مقدمة كتابه: «اعلموا رحمكم الله تعالى أني تفكرت في أحوال أسلافنا فوجدتهم أهل بصائر ومعرفة بالدين، وأهل تواضع وخشية في قوّة يقين، مع ما منحهم الله من سلامة للصدور من كل غائلة واجتهاد في العبادة» وبعدما عدد أوصافهم يواصل قائلا: فخلف من بعدهم خلف رضوا بالدنيا عوضا عن الآخرة، عليها يتكالبون وبها يتواصلون، ومن أجلها يتوالون ويتعادون، استعبدتهم الدنيا ( … ) فصار المنكر من أجل ذلك عندهم معروفا» (1).

لهذه الأسباب عكف الجيطالي في تأليف كتاب يشرح فيه شرائع الدين ويبين فيه بعض مناحيه، تذكرة لنفسه ولمن بعده. يصبغه بصبغة علم الآخرة من خلال كتاب الله وسنة نبيه وما عليه السلف الصالح، بغية إرشاد المسلم إلى الظفر بمقام القلّة المرضي عنها لقوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا

درج

(1) قناطر الخيرات، الجزء الأول، مصدر سابق، ص 22، 23.

92