ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ٩٣

الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ} [ص: 24]، وقوله تعالى: ﴿وَابْتَغ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنَ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ﴾ [القصص: 77]، وامتثالا لقوله سبحانه: وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ} [الأنعام: 120].

يصف عمرو النامي عصر الجيطالي بأنه عصر تحكمت فيه النظرة المذهبية الضيقة، وكثرت الممالك وتعدّد الحكام وتفرقت الأمة، فكان الجيطالي فيما يكتب رائدا من روّاد الأخوة الإسلامية الصحيحة، والتي هي نتيجة الحق الواحد الذي يسع المسلمين الصادقين مهما تناءت بهم الديار. فكان في جميع ما يكتب داعي ألفة ومحبة وسفير قرب ومودة، بحيث نلتقي في كتبه بأئمة الإسلام وفقهائه، يرحب بهم في فهم ووعي كالغزالي والماوردي والمحاسبي والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم، وهو في ذلك الحامل الأمين لمذهبه يعرض أقواله إلى جانب أقوال المذاهب الأخرى، يورد تلك الآراء فيما يعرض له من مباحث في دقة وأمانة، فإذا رأى خلافا أبان عن أصله وأوضح أسبابه، ثم اختار ما يبلغ عقله من الحق في ذلك (1).

أما في استشهاده بالأحاديث الضعيفة وغيرها، فمعظمها تما نقله عن الغزالي في كتابه الإحياء، ويشير في بعض الأحيان

(1) قناطر الخيرات، قنطرتي العلم والإيمان، تح: عمرو خليفة النامي، مصدر سابق،

ص 15، 16.

93