ملامح التصوف الإباضي المغاربي
الجزء ١ · صفحة ٩٤بالقول: ذكره الغزالي في كتابه وروى الغزالي. ويعلّل هذا المسلك بقوله في نهاية قنطرة الصّوم وما سنورده من الفضائل إن شاء الله وإن كان أكثرها غير مستفيض عند أصحابنا ولا موثوق بصحتها، فإنّي إنّما فعلت ذلك لحديث رأيته في آثار أصحابنا عن ابن عباس أنه قال: من بلغه حديث في الرغائب والفضائل في العمل فاجتهد فيه، قال: فإن كان الحديث على نحو ما بلغه كان له أجران أجر حفظه الحديث وطاعته فيه وأجر عمله به، وإن كان الحديث على غير ما بلغه كان له أجره على نحو ما بلغه، لأنّ الله لا يضيع أجر المحسنين، فلا يذهب أجر اجتهاده الله ونصيحته لربّه ما لم يكن اجتهاده. بدعة).
و في آخر صفحة من أجزاء كتاب «قناطر الخيرات»، يبين الجيطالي منهجه، فيقول: وإنّما ألفناه من كتب شتى وأكثره من كتب قومنا امتثالا لقوله عليه الصلاة والسلام: اقبل الحق ممن جاءك به حبيبا كان أو بغيضا وردّ الباطل على من جاءك به حبيبا كان أو بغيضا» (2) فاستخرجت العلم النافع من كل كتاب، ولم أهتبل بمؤلّف على خطأ كان أو صواب، ونقلت الحق المفهوم
(1) المصدر نفسه، ص 17. (والأثر المنسوب إلى ابن عباس نجده في مسائل أبي عبيدة وهو كتاب مخطوط، كما ذكر: أحمد بن يحي الكندي، تقسيمات الحديث عند القطب اطفيش، ص 107).
(2) أخرجه المتقي الهندي من طريق الديلمي عن ابن عباس، بلفظ: «اقبل الحق ممن أتاك به صغير أو كبير وإن كان بغيضا، واردد الباطل على من جاء به من صغير أو كبير وإن كان حبيبا» علاء الدين المتقي الهندي كنز العمال، ج 15، مؤسسة الرسالة، دمشق، ط 5: 1981 م، ص 794.
94