ملامح التصوف الإباضي المغاربي
الجزء ١ · صفحة ٩٦وقد كان لقناطر الخيرات الأثر الكبير في الأوساط العلمية
في القرون المتأخرة، فعلى سبيل المثال نجد بخصوص أهميته عند طبقة العلماء، ما وصفه عبد العزيز بن الحاج إبراهيم الثميني» في كتابه «عقد الجواهر المأخوذ من كتاب القناطر» (لا يزال مخطوطا بمكتبة الاستقامة بآت يزجن): إنّ الكتاب الذي صنّفه أبو طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي المسمّى بالقناطر؛ کتاب جامع لعلوم الدين والدنيا والآخرة، ومهذبا للخواطر، دالة على علوّ درجة مؤلّفه في العلوم، سالما من الطعن فيه بأدنى خدش أو كلوم، شاهدا له بالفوز بالحظ الوافر من علم اليقين والكشف كما نطق به فحوى كلامه، وذكر به من مناقبه من الوصف ولا أظن أن من علمائنا المغاربة ناسجا على منواله في هذا الشّأن» (1).
كما نجد امحمد اطفيش قد وضع حاشية على قناطر الخيرات ولا تزال مخطوطة بمكتبة القطب بآت يزجن بوادي مزاب، وكذلك صالح بن عمر لعلي وضع تعاليق وشروحا على القناطر، ولا تزال مخطوطة في مكتبة المؤلف.
هذا على صعيد التأليف العلمية، أما أثره في أوساط الناس من خلال شرح الكتاب وتبسيطه في دروس يومية نجد أنّ الحركة الإصلاحية في بداية عهدها بوادي مزاب على يد إبراهيم بن عمر بيوض (2)، كما يذكر محمد علي دبوز: قد أولت اهتماما
(1) عمر إسماعيل آل حكيم، عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين جمعية التراث القرارة، الجزائر، ط 1: 2007 م، ص 88. (2) العلّامة إبراهيم بن عمر بيوض ولد بمدينة القرارة سنة 1899، حفظ القرآن الكريم وأخذ مبادئ العلم على يد شيخه الحاج عمر ابن يحي، نشأ عصاميا، وفي
96