المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ١٠٠لحديث جابر بن زيد قال: بلغني عن رسول الله أنه تمضمض واستنشق من غَرفة
واحدة " (2)
تنبية: يقوم بعضُ المتوضّنِينَ - هَدَانَا اللهُ وَإِيَّاهمْ عِندَ غُسْلِ الْأَنفَ بِغُسْلِها مِنَ الخارج فقط مِنْ غَيْرِ اسْتنشاق وإدخال للماء في الأنف (المنْخَرَيْن)، وهذا خَطَاً ولا يُجْزِي في الوُضُوء، فليُنتَبَه وليُنيَّة عَلَى ذلك.
28
فَائِدَةٌ
السؤال ما هيَ الحِكْمَةُ مِنْ تقديم المضمضة والاستنشاق على الأعضاء الوا غُسلها مثل الوجه واليدين؟
الجَوَابُ الحكمة -في رأي بعض العُلماء - أنَّ الماء إمَّا أَنْ يتغير طعمه أو لونه أو ريحه، وتغير اللون هو أكثر تأثيرًا على الماء من تغير الطَّعْمِ أو الرِّيح؛ لأنَّ تغير اللون دليل على ما خالط الماءَ مِنْ غيره، فالإنسان إذا وضع الماء في يدَيْهِ وقربه من عينيه يَشعر بتغير لونه، فإذَا وضعَهُ في فيه فإِنَّهُ يشعرُ بطعم الماء، فإذا وضعه في أنفه يشعرُ بريحه، والحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم يُبينُ أنَّ الماء باق على أصل خلقته وهو الطهورية والتطهير ما لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحُهُ، فقد جاء في الحديث الذي رواه الإمامُ الربيع - رَحِمَهُ الله - عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن رسول هم أنه قالَ: " الماء طَهورٌ لا ينجِّسُهُ إلا ما غلب عليه فغير لونه أو طعمه أو ريحه"، هذه
(1) – القنوبي، سعيد بن مبروك. دروس صيف 1425 هـ / 2004 م، "مذكرة خاصة / شرح أبواب من الإيضاح"،
ص 29.
(2)
(2) - الربيع، باب: آداب الوضوء وفرضه، رقم الحديث 96.